الشرق الأوسط يغلي.. الطاقة في قلب المعركة

نار مشتعلة ودخان يتصاعد من أحد خزانات الوقود في طهران، جراء الاستهداف الإسرائيلي.

تقرير: باسل محمود

لم تكن الحرب يومًا بعيدة عن أنابيب النفط أو صمّامات الغاز، لكن ما جرى صباح الأحد في طهران غيّر المشهد تمامًا، فقد تصاعدت أعمدة من الدخان من خزّانات الوقود ومحطّات الغاز، في مشهد صادم يُحاكي صورة الحرب على موارد الحياة ذاتها، كما تحوّلت البُنية التحتية للطاقة في إيران إلى ساحة قتال مفتوحة مع بدء استهدافها بشكل مباشر في الصراع المتصاعد بين طهران وتل أبيب.

البنية التحتية الإيرانية.. هشاشة تحت النار

رغم امتلاك إيران واحدة من أغنى احتياطيات الطاقة في العالم، إلا أنّ قطاعها يعاني من الإهلاك المزمن، بسبب سنوات من العقوبات الغربية التي خنقت الاستثمارات الأجنبية، وفق صحيفة فايننشال تايمز.

هذا الضعف البنيوي جعل من منشآت الطاقة الإيرانية هدفًا واضحًا للهجمات الإسرائيلية، التي طالت على الأقل محطتين لمعالجة الغاز ومستودعين للوقود، في ضربة جريئة أعادت رسم حدود الاشتباك في المنطقة.

الأسواق العالمية تشتعل.. برنت يقفز 5%

الأسواق لم تتأخر في الردّ، فمع افتتاح الأسواق الآسيوية قفز خام برنت بنسبة 5% ليتجاوز 78 دولارا للبرميل، في أعلى مستوى له منذ يناير الماضي، قبل أن تعود الأسعار إلى التراجع لاحقَا.

كما ارتفع النفط نحو 10% منذ اندلاع المواجهات قبل أسبوع، بفعل مخاوف من امتداد النزاع إلى جغرافيا تُنتج ثلث إمدادات العالم من النفط.

مضيق هرمز.. شريان النفط في دائرة الترقب

القلق الأكبر يبقى محيط مضيق هرمز، الذي تمر عبره صادرات دول الخليج من النفط والغاز، وتُمثّل ثلث التجارة البحرية العالمية للطاقة.

حتى الآن، لم تُسجّل أي تعطيلات، لكنّ الترقب سيد الموقف، فإيران تمتلك القدرات اللازمة لعرقلة الملاحة، لكنها لم تستخدمها منذ أكثر من أربعة عقود، بحسب ريتشارد برونز من \”إينرجي أسبكتس\”.

وقد قالت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز، إن ما يحدث في الشرق الأوسط له تبعات تتجاوز الإقليم، محذّرة من موجة تضخّم جديدة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، وأضافت: \”نُراقب الوضع من كثب، فهذه الأزمة تُهدد سلاسل الإمداد العالمية\”.

اقرأ أيضًا: مضيق هرمز تحت الضغط مجددًا مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

التكتيك الإسرائيلي.. تقليد لما جرى في لبنان؟

بحسب جون راين من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، فإن ما يجري يُحاكي ما قامت به إسرائيل سابقًا في لبنان، استهداف ممنهج للبُنى التحتية واغتيالات مركّزة، بهدف ضرب العمق الاستراتيجي للخصم وزعزعة القيادة. وأضاف: \”الهجوم على الطاقة يبعث برسالة مفادها أن لا شيء محصّن، بما في ذلك موارد الدولة الأساسية\”.

قانون الحرب والحدود الأخلاقية للصراع

رغم سماح القانون الدولي باستهداف منشآت الطاقة التي تخدم البُنى العسكرية، فإنّه يُحرّم ضرب المنشآت ذات الاستخدام المدني البحت.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أدانت هجمات مشابهة في أوكرانيا، وأصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين روس، وأخرى ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة.

ردّ إيراني محدود.. لكنه قابل للتصعيد

ردّ إيران لم يتأخر، حيث أعلنت إحدى أكبر مصافي التكرير في حيفا عن تعرّض خطوط أنابيب ومحطات لنقل النفط لأضرار ناتجة عن هجمات إيرانية، ورغم عدم وجود إصابات فإنّ الرسالة واضحة، وهي أن طهران قادرة على الردّ ولو بشكل محدود.

تاريخ إيران يُشير إلى قدرتها على التصعيد، كما فعلت عام 2019 حين ضربت منشآت نفطية سعودية وأوقفت نصف الإنتاج مؤقتًا، لكن التحوّل الأخير في استراتيجيتها الخارجية، واستئناف علاقاتها مع السعودية برعاية صينية، قد يدفعها نحو التهدئة، لكن ذلك مشروط بعدم تعرّض أمنها الداخلي لخطر وجودي.

ورغم التطمينات، بدأ المتعاملون في أسواق الطاقة بتقليص مراكزهم المدينة، خشية قفزات غير محسوبة في الأسعار، فاحتمال اندلاع مواجهة إقليمية، يُعيد إلى الأذهان سيناريوهات نقص المعروض وعودة خام برنت فوق 100 دولار، خاصة إذا طال التوتر مضيق هرمز.

اقرأ أيضًا: الصراع بين إيران وإسرائيل يدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانفجار

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading